مراجعة BioShock™ Remastered - BioShock™ Remastered

مراجعة BioShock™ Remastered - BioShock™ Remastered

مقدمة

سلسلة BioShock تُعد من التجارب الكلاسيكية الخالدة في عالم الألعاب، وهي واحدة من تلك العناوين النادرة التي قدّمت تجربة لعب أسطورية لم تفقد بريقها رغم مرور أكثر من 17 سنة على إصدارها الأول. المدهش هنا أن عامل الزمن لم يؤثر فعليًا على جوهر التجربة أو متعتها؛ بل على العكس، ما زالت BioShock تتفوّق من حيث التصميم، الأجواء، وأسلوب اللعب على كثير من الألعاب الحديثة، وربما الجانب الوحيد الذي تأثر نسبيًا هو المرئيات، وهو أمر تم تداركه بسهولة من خلال النسخة المحسّنة التي تقدم اللعبة بحلّة بصرية جميلة ومقبولة جدًا حتى بمعايير اليوم. وبصراحة، لا يوجد أي عذر حقيقي لتجاهل هذا العنوان، خصوصًا لمحبي التجارب العميقة والمختلفة. وبما أنني أنهيت اللعبة مؤخرًا، كان من الضروري أن تحظى بمراجعة خاصة على القناة، على أن نبدأ اليوم بالجزء الأول، مع خطّة لمراجعة الجزأين الثاني والثالث خلال الأشهر القادمة. هذه المراجعة ستركّز تحديدًا على الجوانب التي جعلت BioShock لعبة استثنائية، ولماذا ما زالت تستحق التجربة في عام 2026. وبدون إطالة في المقدمات، دعونا نبدأ رحلتنا الجميلة مع هذه السلسلة ونتعرّف سويًا على عظمة BioShock.

5.jpg

القصة

لو تحدث مع أي شخص جرب هذا العنوان فأول ما يمدحه هو جانب القصصي وكم كانت رائعة الرحلة بين جدران هذه المدينة العائمة لهذا القصة في BioShock تُعد العمود الفقري الحقيقي للتجربة، وهي بلا شك أقوى عناصر اللعبة وأكثرها تميّزًا. البداية بسيطة لكنها فعّالة: تحطّم طائرة في المحيط الأطلسي، منارة غامضة، ثم هبوط إلى مدينة Rapture؛ مدينة فاضلة شُيّدت تحت البحر على فلسفة الفردانية المطلقة ورفض أي سلطة دينية أو سياسية أو أخلاقية. فكرة المدينة وحدها كافية لشدّ انتباهك، لكن العبقرية تكمن في رؤية كيف انهارت هذه المدينة أتي قدست إنسان وأنه مخلوق لامثل له لو نزعة عنه الدين السياسة وأعطيته الحرية التامة لكن بسبب فقط الإدمان على مادة ADAM، سقطة كل هذا إنجازات المعمارية وغرقة هذه المدينة في المحيط رغم أنها مبنية في أعماقه و جشع الوصول للمثالية أدى إلى التجارب العلمية غير الأخلاقية، والصراع الخفي بين Andrew Ryan وFontaine، ليصبح الحلم الرأسمالي المتطرف كابوسًا مشوّهًا.

1-39.webp

وما يميز أيضا جانب القصصي في هذا العنوان هو طريقة تقديمه وهنا BioShock لا تروي قصتها لك بأسلوب مباشر أو تقليدي، بل تجبرك على تجميعها بنفسك من خلال البيئة، التسجيلات الصوتية، التصميم المعماري، وحتى سلوك الأعداء. مدينة Rapture نفسها تحكي القصة قبل أي حوار؛ كل ممر، كل غرفة مهجورة، وكل لافتة مكسورة تعكس فلسفة انهارت تحت ثقل الجشع، الإدمان، والصراع الطبقي. هذا الأسلوب يجعل السرد جزءًا من الاستكشاف وذروة التجربة السردية تأتي مع الجملة الشهيرة “Would you kindly”، وهي ليست مجرد عبارة ستتردد عليك خلال اللعب، بل لحظة ذكية تخاطبك أنت اللاعب. والتحوّل كسر الجدار الرابع، وينتقد بشكل مباشر وهم “حرية الاختيار” في ألعاب الفيديو، ويضعك أنت اللاعب في قلب الأحداث، لا كمشاهد بل كطرف فاعل. هنا تتجاوز BioShock كونها قصة جيدة، لتصبح تتعلق بك أنت أكثر من تتعلق بشخصيتك التي تتحكم فيها ومع كل ذلك، من الإنصاف القول إن القصة ليست معقّدة أو أدبية بشكل مبالغ فيه. قوتها لا تأتي من التعقيد، بل من الذكاء في الطرح والتنفيذ. قد لا يشعر الجميع بالانبهار المطلق عند تتبع الخط السردي المباشر فقط، خصوصًا إذا كانت التوقعات مرتفعة جدًا، لكن عند النظر للصورة الكاملة بناء العالم، الفلسفة، وكيف إنهار هذا العالم الذي يبدو من مستحيل أن ينهار  تتضح قيمة BioShock الحقيقية. وأنها عبارة عن تجربة لا تحاول إبهارك بالكلمات، بل تجربة مصممة لتجعلك تفكّر، وتعيد النظر في دورك كلاعب، وهذا بالضبط ما يجعلها واحدة من أفضل في عالم ألعاب.

-651945.3.webp

أسلوب اللعب

أسلوب اللعب في BioShock  يمكن القول عنه أنه مباشر وبدون أي تعقيدات ويلائم كثير ألعاب ذلك الجيل حيث يقدم تجربة هجينة تجمع بين تصويب منظور الشخص الأول وبعض لمسات RPG الخفيفة، مع تركيز واضح على السرد القصصي عبر البيئات والأجواء من حولك. ونظام التقدم سيكون خطية، حيث تنتقل من منطقة لأخرى وفق مسار محدد، لكن هناك دائمًا فرصة للاستكشاف وإعادة زيارة بعض المناطق لجمع الموارد وتحسين القدرات. هذه البنية تجعل اللاعب مندمجًا في عالم Rapture الغني والمليء بالتفاصيل.

أما بنسبة لطريقة اللعب فهي تركز على ثلث جوانب أسلحة قدرات و الإختراقات وبنسبة للأسلحة متنوعة وتشمل المسدسات والبنادق والقناصات، إضافة إلى Wrench كأسلوب قريب من القتال اليدوي. وكل سلاح يمتلك ترقية عدد من الترقيات، مثل زيادة الضرر أو سرعة إطلاق النار، وتتاح هذه الترقيات لجميع الأسلحة.

وفي جانب القدرات هنا تكمل المتعة مع تشكيلة متنوع من القدرات تجعل من كل نزال لحظة ممتعة وللحصول على قدرات تحتاج إيجاد قرورة حمراء تحمل إسم Plasmids تمثل القدرات الخارقة، مثل إطلاق البرق أو النار، أو التحكم عن بعد بالأجسام. هذه القدرات تسمح بالتفاعل مع البيئة بشكل تكتيكي، مثل صعق الماء أو تفجير أنابيب الغاز ضد الأعداء، مما يزيد من تنوع أساليب القتال.

و لدينا أيضا Tonics  ويكون لونه أزرق هذا يسمح لك بفتح قدرات وتحسينات لشخصيتك مثل زيادة الضرر أو رفع من عداد الصحة ولن تكتف بهذا فقط لتطوير شخصيتك بلى لدينا أيضا الـ Adam هو المورد الأساسي لترقية القوى والقدرات. يمكن الحصول عليه عبر إنقاذ أو تضحية ب Little Sisters، حيث يمنح كل خيار كمية متقاربة تقريبًا، مع تأثير على النهاية اللعبة. يمكن استخدام الـ Adam لزيادة فتحات القدرات، تحسين الصحة ، أو ترقية الأسلحة.

و كما ذكرنا سابق وأكثر من مرة البيئة في BioShock ليست مجرد خلفية، وتقريب يمكنك تفاعل مع كل شيء من حولك مثل إذابة الجليد لفتح باب و المرور من خلاله أو يمكن اختراق معظم الأجهزة لتقليل التكاليف أو تحويل الأعداء أليين مثل الترت إلى حلفاء مؤقتين. يمكن أيضًا استخدام المياه، الغاز، الكهرباء، وحتى الأجهزة ضد الأعداء. ورغم أن عملية الاختراق قد تصبح مزعجة أحيانًا، توفر اللعبة خيارات لتسهيلها. إلى أن هذا التفاعل يعزز عمق اللعب ويجعل كل معركة أكثر ذكاءً واستراتيجية.

 PREVIEW_SCREENSHOT6_497598.avif

وكخلاصة قول حول أسلوب اللعب في BioShock يعتمد بشكل أكبر على القصة والجو من الاعتماد على عمق القتال أو الابتكار الاستراتيجي. التجربة القتالية ممتعة في بدايتها، لكنها محدودة على المدى الطويل، مع اعتماد كبير على القوى الخارقة والتفاعل مع البيئة لتعويض نقص الذكاء الاصطناعي وتكرار الأعداء. ومع ذلك، تظل تجربة اللعب مرضية جدًا، خصوصًا لأولئك الذين يقدّرون القصص الغنية والأجواء المكثفة فوق الإثارة القتالية البحتة.

الأداء والمرئيات

نسخة BioShock Remastered لا تغيّر جوهر اللعبة، لكنها تقدم تحسينات تقنية تجعل التجربة أكثر جاذبية على الأجهزة الحديثة ومعها إستطعنا الإستمتاع بهذه الأجواء مميزة وإكتشفنا مدينة Rapture في أفضل حلة، وتم استخدام الألوان والإضاءة يخلق جوًا من الرهبة والضغط النفسي، ويعطي إحساسًا بالغرق والانفصال عن العالم الخارجي. التفاصيل الصغيرة في البيئة، تضيف عمقًا وتجعل الأحداث أكثر واقعية. رغم مرور أكثر من 17 سنة على إصدار اللعبة الأصلي، النسخة المحسنة تجعلها تبدو حديثة وجذابة بفضل كل تحسين التي حصلت عليها.

الصوتيات تعمل على تعزيز الجو بشكل كبير، حيث تتناغم الموسيقى التصويرية مع الأحداث لتزيد الشعور بالتوتر والخطر. المؤثرات الصوتية دقيقة وواقعية، الأصوات المحيطة والحوارات المسجلة تضيف طبقة سردية قوية من دون مقاطعة اللعب، مما يعمّق الانغماس في عالم Rapture.

و من ناحية الأداء النسخة المحسنة تعمل بسلاسة والتحسينات الرسومية لم تؤثر سلبًا على الأداء.

PREVIEW_SCREENSHOT7_121419.jpg