Over The Top WWI - Over The Top WWI

Over The Top WWI - Over The Top WWI

مقدمة

Over The Top WWI لم تكن من العناوين التي خطفت الأنظار قبل إصدارها، لكنها فاجأت الجميع بعد إطلاقها، حيث استطاعت كسب استحسان اللاعبين وفرض نفسها بين محبي تجارب الحروب العالمية. اللعبة تمزج بين أجواء الخطوط الأمامية القاسية التي رأيناها في Battlefield 1 وIsonzo، مع لمسة كوميدية واضحة تذكرنا بـ Holdfast: Nations At War. هذا المزيج لم يكن مجرد فكرة على الورق، بل تم تقديمه بشكل محترم ومتوازن، حيث تنجح اللعبة في خلق أجواء حماسية داخل المعارك، مع لحظات فوضوية مضحكة تضيف طابعًا مختلفًا عن المعتاد في هذا النوع. وبين الواقعية الخشنة واللمسات الخفيفة، تقدم Over The Top WWI تجربة تحمل بعض الأفكار المميزة في أسلوب اللعب، وهو ما جعلها تكسب احترام اللاعبين بسرعة. وللتعرف على ما الذي تقدمه بالتفصيل، خلّيكم معنا.

القصة

دعنا نكون واضحين: هذه اللعبة لا تهتم بالسرد القصصي بأي شكل من الأشكال ولا توجد حملة قصة، لا شخصيات تتطور، ولا مشاهد سينمائية تحاول إقناعك بأن هناك حبكة تستحق المتابعة. أنت مجرد جندي في الحرب العالمية الأولى وهذا كل شيء. من اللحظة الأولى، يتم رميك مباشرة في الفوضى: خنادق، انفجارات، وطلقات لا تتوقف. لا أحد يشرح لك لماذا أنت هنا، ولا ما الذي سيحدث لاحقًا. الهدف الوحيد واضح وبسيط: تقدّم وحاول أن تبقى حيًا لأطول فترة ممكنة.

لكن المثير هنا أن اللعبة لا تحتاج قصة مكتوبة. بدل ذلك، تخلق ما يمكن وصفه بـ“سرد ناشئ”. كل مباراة تصبح قصة بحد ذاتها: لحظة نجاة غير منطقية بعد قفزة متهورة، اشتباك قريب تنجو منه بأعجوبة، أو سلسلة قرارات خاطئة تنتهي بانفجار مفاجئ. هذه التفاصيل الصغيرة، العشوائية أحيانًا، هي التي تصنع قصص لتروى إلى أصحاب والنتيجة؟ بدل أن تتابع قصة جاهزة، أنت من يصنع قصته بنفسه داخل ساحة المعركة. قد لا يكون هذا مناسبًا لمن يبحث عن تجربة درامية تقليدية، لكنه يخدم بشكل مثالي لعبة تعتمد على الفوضى، السرعة، وعدم التوقع.

أسلوب اللعب

من أول دقيقة، يتضح أن اللعبة تستلهم بشكل مباشر من Holdfast مع لمسات واضحة من Battlefield 1. تبدأ المعارك بهدوء نسبي داخل خنادق نظيفة، لكن ما إن ينطلق الهجوم حتى يتحول المشهد إلى فوضى كاملة: طين، انفجارات، غاز سامة، ورصاص يأتيك من كل اتجاه. هذا التحول السريع هو قلب التجربة، ويمنح كل مباراة طابعًا سينمائيًا فوضويًا.

اللعبة تعتمد على أدوار واضحة: مهندسون يبنون التحصينات ونقاط الإمداد، أطباء يعيدون إحياء الجنود، قناصة، مشاة، وحتى شخصيات “غير تقليدية” مثل العازفين الذين يرفعون المعنويات (أو يضيفون مزيدًا من الفوضى). يمكنك اللعب بمنظور الشخص الأول أو الثالث، ولكل واحد تأثيره؛ الأول يعزز التوتر والانغماس، بينما الثالث يمنحك وعيًا أفضل بساحة المعركة.

وأهم ما يميز التجربة هو عدد اللاعبين الضخم، حيث تدعم المباريات حتى 200 لاعب. في البداية، كل شيء يبدو عشوائيًا وغير منظم، لكن مع مرور الوقت تبدأ الفوضى في التحول إلى تنسيق حقيقي: أوامر من الضباط، خنادق تُحفر بشكل مدروس، دبابات تدعم التقدم، وطائرات تضرب مواقع العدو. هنا تظهر هوية اللعبة الحقيقية فوضى منظمة تمنحك لحظات لا يمكن التنبؤ بها.

حرب الخنادق تحديدًا هي النقطة الأقوى. الاشتباكات ضيقة، قريبة، ومليئة بالتوتر، وهو شيء لم تصل إليه Battlefield 1 بنفس الإتقان. صحيح أن هناك بعض “الخشونة” في الحركة والتصويب، لكنها لا تفسد التجربة، بل أحيانًا تضيف لها طابعًا واقعيًا يعكس فوضى الحرب نفسها.

المحتوى والتخصيص

اللعبة تقدم ثلاث فصائل رئيسية: البريطانية، الألمانية، والفرنسية، مع خيارات تخصيص جيدة تشمل المظهر والأسلحة. يمكنك فتح معدات جديدة عبر التقدم، وتعديل شخصيتك بلمسات قد تكون جادة أو ساخرة من خوذات تاريخية إلى شوارب مبالغ فيها.

واحدة من الإضافات المهمة هي محرر الخرائط، الذي يمنح المجتمع القدرة على إنشاء محتوى جديد، وهذا عامل حاسم في إطالة عمر اللعبة. أما من يفضل اللعب الفردي، فهناك طور ضد الذكاء الاصطناعي، لكنه بصراحة لا يعكس التجربة الحقيقية. هذه لعبة مصممة للفوضى الجماعية، وأي شيء خارج ذلك يبدو ناقصًا.

المرئيات والصوتيات

من ناحية مرئيات اللعبة لا تسعى إلى الواقعية المطلقة، لكنها تنجح في تقديم أسلوب بصري مقنع يخدم أجواءها بشكل واضح. في بداية المواجهات، تبدو البيئة نظيفة وهادئة، لكن بمجرد اندلاع القتال، تتحول الصورة بالكامل: الأرض تصبح موحلة، النوافذ تتحطم، والأجساد تتناثر في كل اتجاه. هذا التحول التدريجي يعطي إحساسًا حقيقيًا بفوضى الحرب العالمية الأولى. هناك أيضًا لمسات تدمير بيئي محدودة لكنها فعّالة، مثل تأثر الدبابات بالرصاص، انهيار المباني الخشبية، وسقوط الأشجار. أما تصميم الشخصيات فهو جيد

من ناحية الصوتيات، التجربة قوية ومؤثرة. أصوات القذائف، الانفجارات، وصراخ الجنود تخلق توترًا مستمرًا، بينما تنتقل الموسيقى من هدوء في القوائم إلى طابع ملحمي أثناء المعارك. واحدة من أبرز الإضافات هي نظام Proximity Chat، الذي يضيف بعدًا فوضويًا واجتماعيًا غير متوقع، حيث تسمع أصوات اللاعبين من حولك بشكل مباشر، ما يخلق مواقف عشوائية أحيانًا مضحكة وأحيانًا مربكة.

الأداء والأخطاء

من ناحية الأداء، اللعبة تقدم استقرارًا جيدًا بشكل عام، خاصة بالنظر إلى عدد اللاعبين الكبير الذي قد يصل إلى 200 لاعب في السيرفر الواحد. رغم ذلك، تظهر بعض الهبوطات في الأداء خلال اللحظات الأكثر فوضوية، خصوصًا عند تزامن عدة انفجارات.

المشكلة الأوضح تكمن في واجهة المستخدم، التي تبدو غير منظمة وصعبة الاستخدام، خاصة عند محاولة تعديل الإعدادات أثناء اللعب. إضافة إلى ذلك، هناك مجموعة من الأخطاء التقنية ولا تزال اللعبة بحاجة إلى صقل تقني